شمس الدين الشهرزوري

637

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

غضبه إلى أن يقاتل الناس على تحصيلها ويعاديهم على أخذها منهم ويحمله ذلك على الجور والظلم والعدوان ويقع بسبب ذلك الهرج والمرج والخلاف الموجب لفساد الاجتماع التمدني واختلال النظام الاجتماعي الذي تأباه العناية الأزلية والرحمة الإلهية ؛ فإذا كان في ذلك الاجتماع معاملة وعدل يتفق على صحتهما جميع أهل المدينة ، تمّ الاجتماع واستقام النظام ولم يختل أمر الاجتماع ؛ فلا جرم لابدّ من معاملة يصحبها عدل وتلك المعاملة والعدل يفتقران « 1 » إلى وضع قوانين كلية تنتزع منها الجزئيات التي لا تنحصر . وتلك القوانين الكلية هي الشريعة التي هي في أصل اللغة مورد الشاربة المتساوين في الانتفاع بها ، كاستواء الجماعة المدنيين في الانتفاع بالشريعة التي هي القوانين الكلية . المقدمة الثالثة « 2 » : إنّ هذه الشريعة لابدّ لها من واضع يضع « 3 » تلك القوانين الكلية ويعيّن ضوابطها ويقرّر قواعدها ، على ما يقتضيه طبيعة الوقت والزمان وتوجبه الحركات العلوية والمكان . و « 4 » ذلك الواضع هو الشارع الذي يجب أن يكون أفضل البشر وأشرفهم ، ليمتاز عنهم بمزية استحقاق الطاعة في قبول شريعته واستحقاق الطاعة « 5 » . وقبول الشريعة من هذا الشارع إنّما يكون عند اختصاصه بآيات تدلّ على أنّ الشريعة التي وضعها من عند الله تعالى ، وإلّا لم يقبل الكافّة شريعته ولا يأخذون سنّته . وتلك الآيات هي المعجزات الخارقة للعادات وهي إمّا أن تكون قولية ، أو فعلية : فالقولية ، كالإنذار بالمغيبات والأمور الجزئية الماضية والمستقبلة وكلامه الحكمي « 6 » في الإلهيّات وأسرار الوجود « 7 » .

--> ( 1 ) . د : يفتقر . ( 2 ) . همانجا . ( 3 ) . د : - يضع . ( 4 ) . ش : - و . ( 5 ) . د : - في قبول شريعته واستحقاق الطاعة . ( 6 ) . د : - الحكمي . ( 7 ) . د : الموجودات .